محمد بن الطيب الباقلاني

216

الإنتصار للقرآن

[ 118 ] مكانها إِيَّاكَ نَعْبُدُ آية منها / كما روي عن الحسن البصري ، و إِيَّاكَ نَعْبُدُ لا تشاكل أيضا مثيلاتها من آيات الحمد ، فوجب إذ ذاك عدّ بسم اللّه الرحمن الرحيم آية منها وجعلها من جملتها . فهذا عندنا مما لا شبهة فيه ولا تعلّق لأحد لأجل الاتفاق على أنّه لا يجب أن تكون آيات السورة كلّها متساوية متشابهة ، لأنّ أهل البصرة قد عدّوا لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ آية من سورة الصافّات وفي سورة محمد صلى اللّه عليه ، وليست مشبهة لآياتها ، وعدّوا في لم يكن مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ آية وليست مشاكلة لما قبلها ولا لما بعدها ، وعدّ الناس جميعا إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ آية وهي لا تشبه ما بعدها ، وعدّ أهل الكوفة في سورة طه ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا آية وهي غير مشبهة لشيء من آيات طه ، وعدّوا في بني إسرائيل يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً آية وليست كآياتها ، ولو تتبّع ذلك لكثر ، وإذا كان ذلك كذلك بطلت هذه الشّبهة . والصحيح عندنا أنّ بسم اللّه الرحمن الرحيم ليست بآية من الحمد ولا من غيرها سوى سورة النمل فإنّها قرآن من جملتها ، لأنّه قد ثبت وصحّ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه ترك الجهر بها وإن كان قد روي أنّه ربّما جهر بها وأنّ الأئمة بعده تركوا الجهر بها ، وقد ثبت وجوب الجهر بجميع سورة الحمد في صلاة الجهر وموضعه ، فلو كانت آية من الحمد لوجب الجهر بها كوجوبه في سائر آياتها ، لأنه لا وجه للجهر ببعض السورة في موضع الجهر وترك الجهر ببعضها ، ولا مثل لذلك في الشرع ولا نظير ، فهذا يدلّ على أنّها ما تستفتح بها السور ، وأنّه لا يجب تقديمها أمامها ، ولا اعتقاد كونها أنّها من جملتها .